سيرة ذي النورين رضي الله عنه

يزيد المنتديات العامة القسم الأسلامـــي سيرة ذي النورين رضي الله عنه

  • هذا الموضوع فارغ.
  • Post
    slaf elaf
    عضو

    565246910othman.jpg

    نسب عثمان بن عفان رضي الله عنه:
    هو عثمان بن عفان بت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، وأمه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف وهي بنت عمَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ولد بالطائف بعد حادثة الفيل بستة أعوام على الصحيح عام (576م) [1].

    كان أبوه رضي الله عنه تاجرًا ميسورًا، مات عنه وهو في مقتبل العمر، فتزوَّجت أمُّه عقبة ابن أبي المعيط، وعلى إثر هذا الزواج طوي على نفسه وانعزل بعض الشيء عن أسرته وعائلته (بني أمية) فلم يتطبع بطبائعهم، ثم كان من المسلمين الأوائل على يد الصديق رضي الله عنه [2].

    نشأ عثمان بن عفان رضي الله عنه في أسرةٍ أمويَّةٍ تنتمي لأميَّة جد أبيه، وكان بينهم وبين بني هاشم منافسات ومنافرات؛ يقول المقريزي في رسالة النزاع والتخاصم فيما بينهما: “وقد كانت المنافرة لا تزال بين بني هاشم وبني عبد شمس، بحيث إنه يقال: أن هاشمًا وعبد شمس كانا ولدين توأم، فخرج عبد شمس قبل هاشم في الولادة، وقد كان أصبع أحدهما ملتصقٌ بجبهة الآخر، فلما نُزعت دمي المكان، فقيل سيكون بينهما دمًا، أو بين ولديهما، فكان كذلك” [3].

    وأمية جد عثمان رضي الله عنه هو ابن عبد شمس وقيل ربيبه، وقد كان الأمر بينهم شديد، حتى إنهم تخاذلوا عن حلف الفضول -على الرغم من شرفه وخيره وفائدته التي لبَّى إليها الكثير- فقط لأنَّ بني هاشم هم من دعوا إليه [4].

    ومن هذا نستنتج أن إسلام عثمان بن عفان رضي الله عنه بل والسبق فيه يدلُّ على مدى سماحته، وشخصيَّته المطويَّة على جميل الصفات والحقِّ وسديد الرأي، وقوَّة الشخصيَّة..

    فلا يخفى على أحد كيف كانت العصبيَّة والانتماء، والنصرة لما تراه العائلة؛ فالانحياد عن طريقهم، واتِّباع من يروه ليس بحق، والخلاف الكبير بينهم وبين (بني هاشم) قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل هذا دَعْمٌ لقوَّة شخصيَّة ذي النوريين رضى الله عنه على العكس تمامًا ممَّا يصفه الجهلاء.

    كنية عثمان بن عفان رضي الله عنه وأولاده:
    يُكنى رضي الله عنه بـ”أبي عبد الله”، وهو ابنه من رقيَّة ابنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، ولكنَّه مات سنة أربع من الهجرة، وهو ابن ست سنين؛ نقره ديك رومي في عينه فورم وجهه ومات، وكُنِّي بعده بـ”أبي عمرو”.

    وأمَّا لقبه “ذو النورين” فسببه كما مشهورٌ لدى الجميع، أنَّه تزوَّج رقيَّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فماتت، وقد روى سعيد بن المسيب في ذلك: أنَّه رضي الله عنه اهتمَّ لموتها همًّا عظيمًا، فسأله النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن حزنه: “مَالِي أَرَاكَ مَهْمُومًا؟”، فأجاب: هل دخل على أحدٍ ما دخل عليَّ! ماتت عندي ابنة النبيِّ وانقطع ظهري، وانقطع صهري بيني وبينك، فما زال يُحاوره النبيُّ صلى الله عليه وسلام، حتى نزل جبريل عليه السلام أن يُزوِّجه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأختها، فقال صلى الله عليه وسلم: “هَذَا جِبْرِيلُ يَأْمُرُنِي عَنِ اللهِ أَنْ أُزَوِّجَكَ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومَ عَلَى مِثْلِ صَدَاقِهَا، وَعَلَى مِثْلِ عِشْرَتِهَا” [5].. فوحده رضي الله عنه من تزوَّج بابنتي نبي، ولا يروى عن غيره أنه فعل [6].

    أولاد عثمان بن عفان رضي الله عنه:
    الذكور:

    1- “عبد الله الأكبر”؛ وهو المولود قبل الهجرة بعامين، وأمُّه رقيَّة بنت محمد، وتُوفِّي وهو في السادسة من عمره.
    2- “عبد الله الأصغر”؛ وأمُّه فاختة بنت غزوان.
    3- “عمرو”؛ وأمُّه أم عمرو بنت جندب. وتزوَّج عمرو من رملة بنت معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وتُوفِّي سنة ثمانين للهجرة.
    4- “خالد”؛ وهو أخ عمرو من أمِّه وأبيه.
    5- “أبان”، وأمُّه أم عمرو بنت جندب، يُكنَّى بأبي سعيد، كان إمامًا في الفقه، وشهد موقعة الجمل مع عائشة رضي الله عنها، وتولَّى إمارة المدينة سبع سنوات في عهد الملك بن مروان، وله عقب كثير.
    6- “عمر”، وهو أخو أبان وخالد وعمرو من جهة الأم والأب.
    7- “الوليد”، وأمُّه فاطمة بنت الوليد.
    8- “سعيد”، وهو أخو الوليد، وقد تولَّى أمر خراسان سنة 56هـ، زمن خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.
    9- “عبد الملك”، وأمُّه أم البنين بنت عيينة بن حصن، وقد مات صغيرًا.

    البنات:
    1- “مريم”، وأمُّها أم عمرو بنت جندب.
    2- “أم سعيد”، وأمُّها فاطمة بنت الوليد.
    3- “عائشة”، وأمُّها رملة بنت شيبة بن ربيعة.
    4- أم أبان، وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة.
    5- أم عمرو وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة.
    6- “مريم”، وأمُّها نائلة بنت الفرافصة.
    7- “أم البنين”، وأمُّها أم ولد، وقد تزوجها عبد اللَّه بن يزيد بن أبي سفيان.

    فأولاده ستَّة عشر؛ تسعة ذكور وسبع بنات، وزوجاته تسع، ومات وهو عنده رملة ونائلة وأم البنين وفاختة غير أنه طلق أم البنين وهو محاصرٌ في بيته من الثائرين أهل الفتنة [7].

    صفة عثمان بن عفان رضي الله عنه:
    كان رضي الله عنه وأرضاه جميلًا، وكان ربعةً لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد بين المنكبين، جذل الساقين، كان يصفر لحيته، ويشد بين أسنانه بالذهب [8].

    كان أنسب قريش لقريش، وأعلم بمن فيها من خيرٍ وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من أمور علمه، وتجارته وعلمه، وحسن مجالسته.

    خلقه في الجاهلية:
    لم يشرب الخمر قط مكرهة ذهاب العقل، ولم يفعل فاحشة قط، ولم يجلس في مجالس الهوى، وكان مقدر ويحظو بمكانة عظيمة في قريش، فالمجتمع كان يقدر الناس على حسب أموالهم حينئذ، ويهابه على حسب عدد أولاده وعشيرته، وكان عثمان تاجر كثير المال وساح في بلاد وعاشر أقوام كثيرة [9]، ومن الطرائف كانت المرأة تداعب ابنها وتلاعبه تقول:
    أحبك والرحمن *** حب قريش لعثمان [10]

    خلقه في الإسلام:
    وكان رضي الله عنه أكثر الناس حياءً؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ، أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟!
    فَقَالَ: (أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ)؟!”. [رواه مسلم (2401)]

    فهذا استحياء رسول الله صلى الله عليه وسلم منه رضي الله عنه.

    إسلام عثمان بن عفان رضي الله عنه:
    كان رابع من أسلم على يد أبي بكر ولم يتردَّد لحظةً حتى الموت، وقد ناهز عمره الرابعة والثلاثين، وقد قصَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل عليه هو وطلحة بن عبيد الله، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإسلام ووعدهما الكرامة من الله فآمنا وصدَّقا، فقال عثمان رضي الله عنه يا رسول الله قدمنا حديثًا من الشام، فلمَّا كنَّا بين (معان) و(الزرقاء) [مكانان في الشام] فنحن كالنِّيام فإذ بمنادٍ يُنادي: “أيُّها النِّيام هبُّوا فإن أحمد قد خرج من مكة”، فقدمنا فسمعنا بك[11].

    وللحديث عن السيرة الذكية للخليفة الراشد بقيَّةٌ قريبًا بإذن الله تعالى؛ فحياة ذي النورين رضي الله عنه وقصَّة خلافته عظيمةٌ وقيِّمة، ولها من العبر والأثر الكثير والجليل في تاريخ أمَّتنا المجيد، ولهذا يجب أن نعطي كلَّ مرحلةٍ من مراحلها اهتمامًا كبيرًا وجهدًا موفورًا..

    [1] ابن الأثير: الكامل في التاريخ، تحقيق: تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، ط1، 1417هـ=1997م، 3/74.
    [2] العقاد: عبقرية عثمان، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، ص6.
    [3] المقريزي: رسائل المقريزي، دار الحديث، القاهرة، ط1، 1419هـ، ص24.
    [4] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 2/74.
    [5] محمد حامد: سيرة ومناقب عثمان بن عفان، دار الوطن، 2018، ص7.
    [6] ابن الأثير: الكامل 2/74.
    [7] المصدر السابق 2/75.
    [8] ابن سعد: الطبقات الكبرى، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر – بيروت، ط1، 1968م، 3/43، وابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، 1415هـ، 4/377.
    [9] محمد حامد: سيرة ومناقب عثمان بن عفان، ص10.
    [10] ابن عبد ربه: العقد الفريد، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، 1404هـ، 5/37.
    [11] ابن سعد: الطبقات الكبرى 3/55.

  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.